كلنا ننتقد النظام الجزائري الحقير، المشلول، العميل و مؤسساته و موظفيه سواء في الداخل أو في الخارج.
و قد أصبحنا نسبح في السياسة المحبطة و الكراهية و الحقد، حتى أغرقنا أنفسنا و وطننا و مع الأسف هده الآفات دمجناها في جميع مجالات الحياة غصبا عنا
فالحديث عن غلاء المعيشة هو سياسة...
و الحديث عن فساد اخلاق الفرد و المجتمع هو سياسة
و الحديث عن حوادث الطرقات هو سياسة....
و الحديث عن سوء مستوى التعليم سياسة...
و الحديث عن أزمة الحليب... البطاطا...و الخبز...ووووو، سياسة
كل شيء لايلبي خدمة الفرد هو سياسة... و نصب اللوم على النظام و كل موظفيه بدون استثناء.
إلا أن هناك في هذا النظام أشخاص شرفاء يحبون هذا الوطن الغالي و يسهرون دائما على حمايته في العلانية و في الخفاء بتقديم تضحيات جليلة لا تحصى و لا تعد.و قد يجرني الحديث الى فئة من الموظفين الجزائريين في الخارج وبالأخص في الخدمات القنصلية و مدى عزمهم على تأدية مهنتهم بكل حيوية و نشاط و احترافية والصبر الدي يتحلون به في اكمال وظيفتهم في ظروف جد صعبة و المعاملات القاسية من طرف أبناء جاليتنا في المهجرمع الأسف.!؟؟
و من بين هؤلاء الموظفين الدي سبق لي الشرف و ان التقيت بهم سواء من خلال الخدمات القنصلية او في إطار أعمال الجمعيات الخيرية أوفي مناسبات مثل الأعياد الوطنية أوالدينية
الأخ و الصديق: مشكور حميد المدعو "كريمو".
و ها هي نبذة عن الأخ كريمو: هو موظف سامي في القنصلية الجزائرية ببريطانيا و هو غاني ن التعريف عند أنباء الجالية الجزائرية الموجودة في المملكة المتحدة و هذا من خلال ما قدمه من خدمات قنصلية عديدة لأبناء الجالية الجزائرية المتواجدة في بريطانيا و إيرلندا الجنوبية.
بذأ حياته المهنية في وزارة الدفاع لعدة سنوات قدم فيها أعمال قيمة للوطن و الأمة، وأثتاء العشرية السوداء قرر الابتعاد عن العمل العسكري حتى لا يكون مشارك مع الدين تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء
وفي 1995 بدأ عمله كموظف في القنصلية الجزائرية بلندن الى يومنا هذا و قد سبق له الحظ و ان عمل مع العديد من السفراء و القناصلة الدين مروا من هنا، أذكر من بينهم السفير بن جمعة،و السفير بن يمنية، و السفير دنمبري، و السفير عطاف و السفير عبا حاليا، و من خلال العشرين سنة التي قضاها في خدمة الوطن و الجالية الجزائرية المتواجدة في بريطانيا و أيرلندا الجنوبية زادت شعبيته و الحديث عنه بالمحبة و الخير...و قد ساهم في العديد من الأعمال الخيرية و مساعدة أبناء جاليتنا في المهجر و تخفيف عن صعوباتهم و مشاكلهم ماديا و معنويا. كذلك كان عضوا ناشطا في تنظيم و تحضير العديد من الاحتفالات و المراسم الديبلوماسية لجاليتنا في بريطانيا و أوروبا عامة، من خلال معرفتي له كل هده المدة زاد احترامي و تقديري له و ارتقت صداقتنا الى مرتبة الأخوة.
انه من القلائل الشرفاء الدين لم ينحرفوا و بقوا ثابتين على مبادئهم الأصيلة رغم الضغوطات المتواصلة عليه كل يوم و في بعض الأحيان وصلت هذه الضغوطات الى تهديدات جسدية و مهنية.
أخي كريمو لقد خدمت و مازالت تخدم وطنك و شعبك بكل جدارة و عزيمة و إخلاص و لهذا قررت ان أكتب هذا المقال تقدير و شكرا لما قدمت لنا من خلال وضيفتك في القنصلية الجزائرية ببريطانيا.
أخي كريمو لقد برهنت في الميدان و أعمالك تشهد على ذلك سواء من ناحية مهنتك او من ناحية وطنيتك و حبك لبلد
و كما قالها الرئيس الأمريكي كينيدي " لا تسأل ماذا سيقدم ويعمل لك وطنك بل اسأل ماذا ستقدم انت وتعمل لوطنك"، فقد فعلت ذالك بكل استحقاق.
فحب الوطن فرض والدفاع عنه شرف وغاية
لايوجد إمريء لا يحب وطنه ولا يهب للدفاع عنه في أوقات الشدة والتصدي للأعادي ودحر الغزاة والطامعين والذود عن الأرض وشرف الآباء والأجداد، وتسجيل البطولات الخالدة والوقوف في وجه من يطمعون في خيرات الوطن وسرقة ثرواته قديماً وحديثاً، وكثيراً ما يضحي المرء بحياته وعمره في سبيل رفعة شأن وطنه وامته ليغدو بطلاً شهيداً يكتب إسمه باحرف من نور في صفحات التاريخ والخلود، تتذكره الأجيال جيلاً بعد جيل، ليغدو مثلهم الأعلى في التضحية ونكران الذات يقتدون به في حياتهم
وكثيراً ما يتمنى المرء أن يكون في مقدمة من يسطرون بدمائهم الزكية ملاحم خالدة في النضال في سبيل إعلاء شان الوطن وإستقلاله دون أن يرضى بديلاً عن ذلك
غير أن هناك في كل زمان ومكان من يرتضون لأنفسهم الإقدام على خيانة وطنهم وأمتهم وشعبهم وبيع ضمائرهم وتاريخهم الشخصي إن كان لهم تاريخ وشخصية، والتعاون مع أعداء الوطن والتاريخ والحقيقة، لينالوا الخسران والعار والخجل في الحياة والآخرة ,,أو بقوا منكسي الرؤوس في اماكن مظلمة مذعورين لا يخرجون من جحرهم في النهار وإذا ظهروا ليلاً فإن الذعر والخوف من إنتقام الوطن يراودهم وهم لا يعرفون كيف يمضون العيش في ظل ذلك العار الذي يلاحقهم حتى وهم في اوكارهم
إن خيانة الوطن جريمة لا تغتفر ومن يقدم عليها يستحق اقسى العقوبات، وخاصة من يضعون أياديهم في الأيدي الحاكمة و من يعينونهم على العبث بمقدرات بلدهم وترويع اهلها واسالة الدماء الزكية في سبيل افكارمتطرفة ظاهرها
ديني وباطنها زعزعة الحكم
فإن أعمال هؤلاء الخونة لن تمر دون عقاب وأن مصير الخونة إلى زوال وثمن الخيانة كبير يجب أن يتحملها من باع ضميره ووجدانه وأدار ظهره للوطن والأمة
الوطن ينمو و يترعرع في قلوب الدين فارقوه لأغراض ما..؟؟ من اجله خيرات ابنائه لكي نعيش نحن أحرار كرماء مفتخرين بتاريخه و ثقافاته و شعبه و مؤسساته و حكوماته.. مع الأسف في بلد المليون ونصف المليون شهيد يوجد العكس مما ذكرته
أخي المحترم كريمو لقد ضربت المثل الأعلى في الدفاع عن الوطن و خدمته رغم العراقيل و الصعوبات المتراكمة أمامك
كم كان لي الشرف لمعرفة شخصكم الكريم، ارجوا منك قبول هذه القصيدة بعنوان:
"رجل الوفاء"
عندما يرتقي الصديق لمنزلة الاخوانِ
هذا أجمل ما يتمناه كل إنسانِ
وعندما يكون المرء ممتناً للعرفانِ
يصبح المرء حينها حبيباً للرحمنِ
رجل خلوق فاضل متدبر للقرانِ
ذو همه لا يعرف للكسل عنوانِ
متعدد المواهب ممتلاء الوجدانِ
لو جازلي أُعرف الأصحاب والخلانِ
فإن ل"مشكور حميد" في قلبي مكانِ
لك مني كل الاحترام ياغصن ألبانِ
والى ان نلتقي انشاء الله من ثان
تحيه و سلام ومع أحلى الأمانِ
بقلم : سعيد الباز